أخبار محلية

تفاصيل فاجعة ورزازات: من المسؤول عن نزيف الدماء في ورش قنطرة إيماسين المهملة؟

شهدت الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي ورزازات وقلعة مكونة، وتحديدًا عند دوار إيماسين التابع لجماعة سكورة، حادثًا مأساويًا جديدًا أعاد إلى الأذهان معضلة “حرب الطرق”، التي لا تزال تخلف وراءها مآسي إنسانية من فقدان للأرواح وإصابات جسيمة تضرب في عمق المجتمع. الحادث وقع إثر اصطدام سيارة من نوع بورش بقنطرة لم تكتمل أشغال بنائها منذ سنوات، مما جعلها تشكل نقطة سوداء خطيرة وحقلًا مفتوحًا للحوادث المتكررة، وسط غياب لأي تدخل جدي من المسؤولين لوضع حد لهذا الخطر المتكرر.

هذا الحادث الأليم أسفر عن معاناة كبيرة لعائلة من حي أيت كظيف الجديد (أناتيم) بمدينة ورزازات. فقد كان السائق، وهو جندي متقاعد، عائدًا من الرشيدية برفقة أفراد أسرته الستة حين وقع الاصطدام. ونتج عن الحادث وفاة والدة السائق واثنتين من بناته، بينما أصيب السائق وزوجته وابنته الصغرى بجروح خطيرة. حالتهم الحرجة استدعت نقلهم بسرعة إلى مستشفى سيدي حساين في المدينة، مع احتمالية إحالتهم إلى مستشفيات مراكش في ظل محدودية التجهيزات الطبية محليًا، مما يفضح واقعًا مزمنًا يتسبب في تفاقم نتائج الحوادث الكارثية.

المسؤولية في هذه الكارثة لا تنحصر على طرف واحد، بل تتوزع بين عدة جهات. وزارة التجهيز تقع على رأس القائمة، إذ تتحمل الجزء الأكبر من العبء بسبب تعثر إتمام مشروع القنطرة وإغفالها لأهمية هذا المحور الطرقي الحيوي. التوقف غير المبرر للأعمال أو حتى التقاعس عن اللجوء إلى حلول بديلة أو تعيين مقاول آخر لاستكمال المشروع يعكس لا مبالاة واضحة ألقت بظلالها الثقيلة على السلامة المرورية بهذه المنطقة.

ورغم أن العامل البشري – الممثل في السائق – يتحمل بدوره مسؤولية تقدير المخاطر على الطريق واحترام شروط القيادة، يبقى إهمال الوزارة عاملاً مركزيًا في تحويل طريق رئيسية كهذه إلى مصيدة دائمة للموت. لكن الأمر لا يتوقف عند وزارة التجهيز فقط؛ فالقطاع الصحي في المنطقة يواجه بدوره تحديات جسام، إذ يفتقد المستشفى الإقليمي في ورزازات للعديد من التخصصات الطبية الأساسية التي يمكنها تقديم الرعاية العاجلة لمصابي مثل هذه الحوادث. بعد المسافة إلى مدينة مراكش، عبر منعرجات “تيزي نتيشكا” الوعرة، يزيد معاناة الجرحى ويؤدي غالبًا إلى تدهور حالتهم قبل أن يصلوا لتلقي العلاج المناسب.

ما نواجهه اليوم هو مسؤولية مشتركة في حرب تتجاوز الخسائر البشرية الناجمة عن النزاعات المسلحة، إذ تنخرط في تغذيتها عوامل الاستهتار والإهمال. حتى يتم إصلاح هذا الواقع المؤلم، يبقى الالتزام بقوانين السير والابتعاد عن السرعة المفرطة هما السد الوحيد المؤقت للحفاظ على الأرواح الثمينة. وتعليقًا على هذا المصاب الجلل، نسأل الله أن يشمل الضحايا برحمته الواسعة وأن يمّن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يلهم عائلاتهم الصبر لتجاوز أحزانهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Adblock لايمكنك تصفح جميع محتويات الموقع مادمت تستخدم إضافة منع الإعلانات