اخبار جهوية

برنامج تأهيل واحات زاكورة 2026-2029: انطلاقة قوية لورش تنموي يستهدف إحياء النظم الواحية وتعزيز صمودها

شكل حفل افتتاح الملتقى الوطني الأول للواحات بمدينة زاكورة، اليوم الجمعة 10 أبريل 2026، محطة مفصلية في مسار التنمية المحلية بالإقليم، حيث جرى تسليط الضوء على “برنامج تأهيل وتهيئة واحات زاكورة 2026-2029” كأحد أبرز المشاريع المهيكلة التي تروم إحداث طفرة نوعية في هذه المجالات الحيوية.

وقد استهل البرنامج أشغاله بعرض تفصيلي استعرض الخطوط العريضة لهذا الورش، وتوج بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى تنزيل مقتضياته على أرض الواقع، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى النهوض بالمناطق الهشة وتثمين أدوار الواحات المغربية.

ويأتي هذا البرنامج الطموح استجابةً لإرادة جماعية تسعى إلى تنسيق جهود مختلف المتدخلين لحماية واحات إقليم زاكورة التي تمتد على مساحة شاسعة تفوق 26 ألف هكتار موزعة على 25 جماعة ترابية.

وتكمن أهمية هذا الورش في سعيه لتحصين هذه المنظومات البيئية في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة والضغوط المتزايدة، معتمداً في ذلك على رؤية تشاركية ترتكز على مبدأ “التقائية التدخلات” لضمان تحقيق تنمية واحية نموذجية ومستدامة.

وتتوزع هندسة البرنامج على خمسة محاور أساسية متكاملة، تبدأ بتثمين الموارد المائية وتغذية الفرشة المائية، مروراً بتأهيل الواحات وتقوية النظام الواحي التقليدي، وصولاً إلى تثمين المنتوجات المجالية المحلية وإنجاز برامج شاملة للمواكبة والتأطير والتحسيس.

وتهدف هذه المحاور في مجملها إلى تحديث البنيات التحتية الواحية ودعم الأنشطة المدرة للدخل، مما يساهم بشكل مباشر في التأهيل الاقتصادي والاجتماعي للواحات ورفع مستوى عيش الساكنة المحلية التي ترتبط حياتها ارتباطاً وثيقاً بهذا المجال.

ومن الناحية المالية، رُصد لهذا البرنامج غلاف مالي إجمالي يقدر بنحو 630 مليون درهم، بتمويل مشترك من عدد من الشركاء المؤسساتيين، حيث تم اعتماد برنامج عمل سنوي برسم سنة 2026 بغلاف مالي يصل إلى 120 مليون درهم لبدء تنفيذ المشاريع ذات الأولوية. وتعكس هذه التعبئة المالية الكبيرة حجم الرهان المعقود على هذا الورش لتحويل واحات زاكورة إلى فضاءات منتجة وقادرة على الصمود.

ويشكل توقيع اتفاقية الشراكة اليوم بداية مرحلة جديدة قوامها الحكامة والالتقائية في التدبير، حيث يطمح البرنامج إلى جعل واحات زاكورة نموذجاً يحتذى به في التنمية الترابية.

ولا تقتصر أهداف هذا الورش على الجوانب المادية فحسب، بل تمتد لتشمل صون التراث البيئي والثقافي العريق، وتحويل الواحة من مجرد فضاء جغرافي إلى رافعة حقيقية للاقتصاد المحلي، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة كإرث حضاري وإنساني عالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Adblock لايمكنك تصفح جميع محتويات الموقع مادمت تستخدم إضافة منع الإعلانات