عمود بقلم جاف

جودة التعليم… أي نموذج نريد؟

نبيل الناصري يكتب: عن جودة التعليم اتحدث

تطرح قضية جودة التعليم في بلداننا إشكالاً محورياً يرتبط بمستقبل الأجيال وبطبيعة المجتمع الذي نطمح إلى بنائه. فالسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: أي تعليم نبحث عنه اليوم؟

هل نطمح إلى تعليم يفتح آفاق الفكر، ينمي قدرات النقاش والحوار المجتمعي والاقتصادي، ويكرس ثقافة النقد المتبادل بين المعلِّم والمتعلِّم، ليُسهم في بناء شخصية مواطن واثق من نفسه، متمكن من معارف الحياة وقادر على الإسهام في التطور الحضاري؟

أم أننا نسعى فقط إلى تعليم وظيفي، يهيئ الأفراد لسوق الشغل بمنطق ميكانيكي بحت، ليُنتج شخصيات أقرب إلى “الآلات” منها إلى البشر، شخصيات قابلة للاستعمال والاستغلال، لكنها غير قادرة على فرض الذات أو المساهمة في النقاش العام؟ وهنا يكمن الخلل، إذ إن الفشل الدراسي في هذا السياق لا يؤدي إلا إلى تكوين شخصيات متمردة، عنيفة، تتبنى سلوكات ضارة بالمجتمع.

إن أصل الأزمات التي تعاني منها المجتمعات، مهما بلغت قوتها الاقتصادية والسياسية، يرتبط بالمنهاج الدراسي. فحين تغيب عنه التربية على القيم، وأسس الحوار الحضاري، وروح المواطنة الفاعلة، يصبح التعليم أداة ناقصة تُفرغ من رسالتها الأساسية. والنتيجة الحتمية هي انعكاس ذلك الخلل على مختلف القطاعات، بل وعلى استقرار الدول نفسها.

لذلك، يظل الرهان الحقيقي هو صياغة منهاج تعليمي شامل، يزاوج بين تنمية الفكر الحر والتأهيل المهني، ويضع الإنسان، لا السوق فقط، في قلب العملية التعليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Adblock لايمكنك تصفح جميع محتويات الموقع مادمت تستخدم إضافة منع الإعلانات