قضية الصحراء المغربية ، انتصارات الديبلوماسية الملكية تربك الأعداء

قضية الصحراء المغربية ، انتصارات الديبلوماسية الملكية تربك الأعداء
ورزازات أونلاين
رشيد سليمان
أثارت الانتصارات المتتالية للديبلوماسية الملكية بالمغرب و التي كان أخرها قبول عضوية المغرب بمنظمة الاتحاد الإفريقي خنق أعداء القضية الوطنية الأولى للمغاربة ، و كان من تمظهرات هذا الحنق أن بادرت بضع عناصر من مرتزقة البوليساريو إلى ممارسة كل أشكال التضييق و الاستفزاز بحق مستعملي المعبر الحدودي “الكركرات ” من تجار و مسافرين و سائقي الشاحنات ، و هي الاستفزازات التي بلغت حد التهديد بالقتل في حق مدنيين أبرياء و عزل يمارسون حقهم المشروع في التنقل القانوني من أجل لقمة العيش بين دولتين جارتين و معترف بهما بالأمم المتحدة ، و الغريب أن تلك العصابات التي تستغل خصال ضبط النفس و الحكمة اللتان يتصف بهما المغرب يمكن تعدادهم بالعين المجردة ، و هم على ما يبدو في مهمة انتحارية هدفها جر المغرب لمستنقع الحرب القذرة المدفوعة الأجر ، حرب – إن قدر لها أن تكون – يعرف أعداء المغرب جيدا بأنهم خاسرون فيها لا محالة ، كما يعلمون بأن القوات المسلحة الملكية بعزيمتها و إيمانها بقضيتها العادلة و المشروعة و قوتها العددية و اللوجيستيكية قادرة على إبادتهم في دقائق حتى و لو ساندهم جيش الجزائر الفاقد للبوصلة والمريض كما حال نظامه المترهل، إذن لم تصر ميليشيات البوليساريو على طرق طبول الحرب و هي تعلم بأنها مهزومة لا محالة ؟ عشرة أسباب تشرح هذا الإصرار و تفضح المستور :
1. أن المغرب و كما قال ذات يوم الملك الراحل المرحوم الحسن الثاني “في صحرائه و الصحراء في مغربها ” ، و هو وضع ميداني في صالح المغرب ، والبوليساريو يقتلها هذا الوضع معنويا يوما بعد يوم حتى بدون سلاح ، و به يدير المغرب التفاوض مع الطرف الأخر من موقع قوة لا موقع ضعف ، لذلك تحاول عصابة البوليساريو تغيير هذا الوضع -إن استطاعت- لتغيير ميزان القوى لصالحها و لو بأمتار قليلة .
2. أن المغرب و منذ حرب الرمال المتحركة التي أدارها الراحل الحسن الثاني بروية و حكمة ، لا ينفك يدافع عن قيم السلم و اللاعنف سواء تعلق الأمر بقضيته الأولى أو بقضايا القارة الإفريقية أو بمختلف نقاط النزاع أينما كانت ، حتى عرف دوليا بنهجه المسالم و حكمته و ضبطه للنفس في أقسى الظروف ، رغم توفره على ترسانة عسكرية و جيش كبير مدرب أحسن تدريب بشهادة أعتى مراكز الدراسات الإستراتيجية بالعالم ، فهو إذن يجمع بين القوة و الحكمة و هو ما يزيده دعما دوليا في كل القرارات التي يتخذها ، و هذا شيء تفتقد له جماعة البوليساريو و حلفائها .
3. أن وضع المغرب الميداني المريح و تملكه للقوة العسكرية و السمعة الحسنة بالمنتظم الدولي إضافة لانتصاراته الديبلوماسية المتنامية ، كلها أمور تغني المغرب عن الوقوع في شرك الاستفزاز و المبادرة بإطلاق النار ، و هو ما يبرر لجوئه للانسحاب العسكري التكتيكي من منطقة الكركرات مؤخرا .
4. أن فشل البوليساريو في جر المغرب لمستنقع المبادرة بالحرب أفشل مخطط ” المظلومية ” الذي كانت “جبهة كلاب الصحراء الجرباء ” تعول عليه كثيرا ، للتباكي أمام المنتظم الاممي و تمثيل دور الضحية/المعتدى عليه و إظهار المغرب و كأنه دولة ظالمة و معتدية لاستجداء بعض الدعم المفقود و بعض الأموال و المساعدات الغذائية القابلة للسرقة فيما بعد .
5. أن انكشاف غطاء البوليساريو “الدولي” السابق و ظهور انشقاقات داخل التكتل المساند لها مؤخرا (جنوب افريقيا مثلا) كشف طبيعتهم الإرهابية و الارتزاقية ، بفعل توالي العديد من الوقائع و الاثباثات كتهديدات البوليساريو للمغرب غير ما مرة بالعودة للسلاح ، إضافة لفضائح المتاجرة بالمساعدات الدولية للمحتجزين بتندوف و تورط مسؤولي البوليساريو بشكل شخصي فيها ، و ممارساتها المنافية لأبسط حقوق الإنسان بحق هؤلاء المحتجزين مع مصادرة الحق في الاختلاف كما كان الشأن مع ما يعرف “بخط الشهيد” و ممارسة التنكيل و التعذيب بحق المعارضين ، و ثبوث تورط البوليساريو في علاقات مشبوهة مع جماعة “داعش ” و التي كان من صفقاتها إعارة احد قادتها السابقين لتنظيم “داعش ” لتولي مسؤولية زعامة إمارتها الإقليمية كشرط لقيام علاقات التعاون و حسن الجوار بينهما بمنطقة الصحراء الكبرى ، و علنية علاقاتها مع مافيات تهريب المخدرات الصلبة من امريكا اللاتينية التي يتردد عليها قادتهم منذ نهاية السبعينيات .
6. أن انتصارات الملك الديبلوماسية على المستوى الدولي عموما و بإفريقيا خصوصا لم تعزل فقط البوليساريو و إنما عزلت و فضحت أيضا ربيبتها و راعيتها الجزائر ، ومع كل زيارة ملكية لدولة من الدول الإفريقية تتقوى علاقات التعاون بكل أشكاله و تنفضح رواية الجزائر بخصوص جماعتها المدللة “البوليساريو ” و يفقد نظام الجنرالات بالجزائر مصداقيته لتزداد عزلته .
7. أن توالي الزيارات الملكية لمختلف الدول سواء بإفريقيا غالبا ما يتبعها سحب تلك الدول لاعترافاتها بدولة الوهم و الوهن بجنوب الجزائر ، لدرجة أصبحت فيها الجزائر فاقدة لكل مقومات الحس الديبلوماسي و السياسي ، كلما تعلق الأمر بزيارة مسؤول إفريقي أو أمريكي-لاتيني أو أسيوي للمغرب أما إذا تعلق الأمر بزيارة الملك لتلك الدول فالأمر يوازيه فقدانها لرباطة الجأش و سعيها بمختلف الوسائل لإفشال تلك الزيارات .
8. أن فشل كل المساعي التي قامت بها البوليساريو للتشويش على الزيارات الملكية للدول الإفريقية ، كان عاملا مساعدا للمغرب لضمان الرجوع لمنظمة الاتحاد الإفريقي و السعي للانضمام لتجمع الايكواس ، و هي مكاسب كلها تؤهل المغرب بفعل قيمه الديبلوماسة العالية و موقعه الاستراتيجي “جغرافيا و تاريخيا ” لموقع الريادة في العلاقة مع الاتحاد الاوروبي و امريكا بالخصوص .
9. أن سعي الجزائر لتوظيف عصابة “البوليساريو” لإدامة الصراع مع المغرب و إشعال فتيله من جديد بعد نجاحاته الديبلوماسية القارية الكبيرة ليس مرتبطا ببنية البوليساريو الداخلية ككيان مصطنع و هجين ، بل ببنية و شرعية النظام الجزائري في علاقته مع شعبه ، لان جزءا كبيرا من ثروات الجزائر يذهب لجيوب الجنرالات باسم مساعدة “الشعب الصحراوي” المزعوم ، لذلك فانتفاء الصراع سيفضح ناهبي المال العام بالجزائر و يكشف عورتهم أمام الشعب الجزائري الشقيق أولا.
10. أن انتفاء ظاهرة البوليساريو ستفرض حتما على قادة الصراع الحقيقيين بالجزائر واقعا جديدا ، واقع سيفرض عليهم التقيد بالقواعد الديموقراطية لممارسة الحكم ، و هو الشيء المنتفي الآن تحت مسمى التعبئة العامة و الظروف الخاصة المرتبطة بالصراع الحدودي ، إذن للهروب من الديموقراطية و مطالب التنمية الحقيقية للشعب الجزائري لابد من فزاعة البوليساريو لإرهاب الخصوم السياسيين بالداخل الجزائري قبل الخارج .



