مستشفى التخصصات بوكافر بورزازات… أوضاع مزرية تجرّ القطاع الصحي نحو المجهول

تعيش المنظومة الصحية بإقليم ورزازات على وقع تدهور غير مسبوق، بلغ مداه داخل مستشفى التخصصات بوكافر الذي بات عنواناً لمعاناة المرضى والأطر الصحية على حدّ سواء. فمع توالي الاختلالات البنيوية والإدارية، وتراجع جودة الخدمات، خرج التنسيق النقابي المحلي لقطاع الصحة بورزازات ببيان شديد اللهجة يكشف عمق الأزمة ويشير إلى “وضعية متأزمة تهدد الحق في العلاج وتُمعن في إنهاك العاملين بالمؤسسات الصحية”.
البيان الصادر عقب اجتماع للتنسيق النقابي بحضور المسؤولين الإقليميين وعدد من القيادات النقابية، تضمّن تشخيصاً دقيقاً لوضع القطاع، وأثار مجموعة من الاختلالات الخطيرة، أبرزها التدهور الكبير لمستوى الخدمات داخل مستشفى بوكافر. فقد عبّر التنسيق عن استيائه من تدني العرض الصحي بالإقليم، محملاً المسؤولية للإدارة الجهوية والإقليمية التي اتُّهمت باتخاذ قرارات ارتجالية حرمت الساكنة من تخصصات أساسية، على رأسها مصلحة الأنف والأذن والحنجرة التي توقفت خدماتها دون بديل.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فالبيان نبّه أيضاً إلى أن مصلحة طب العيون مهددة بالإغلاق رغم الدور الحيوي الذي تلعبه في خدمة ساكنة ورزازات والأقاليم المجاورة، محذراً من تحميل الأطر الصحية تبعات فشل المنظومة.
كما سجّل التنسيق النقابي تغاضي الإدارة عن معالجة عدد من الملفات الإدارية العالقة، إضافة إلى شحّ الموارد البشرية بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، داعياً إلى تسريع توسعته وتزويده بالأطر الكافية لضمان السير الطبيعي للتكوين الصحي بالإقليم.
وفي جانب آخر من الاختلالات، كشف البيان عن الضعف الخطير الذي تعرفه حضيرة سيارات الإسعاف بالمندوبية والمستشفى وشبكة المؤسسات الصحية، حيث تعمل معظمها في حالة “مهترئة”، بما يعرض المرضى والأطر لمخاطر حقيقية أثناء التنقل. وطالب التنسيق بتوفير عدد كافٍ من سيارات الإسعاف وسيارات المصلحة، إضافة إلى سيارة خاصة بنقل الأدوية الحساسة المزوّدة بالتبريد.
ووجّه البيان انتقادات قوية لـ ضعف التنسيق مع الجهات المعنية بالنقل والإسعاف الصحي على مستوى المراكز الحضرية، داعياً إلى إيجاد حلول عملية لتجاوز هذا الخلل المزمن. كما شدّد على ضرورة تسريع تنزيل المشاريع الصحية المتأخرة بالإقليم، محمّلاً المسؤولية لحالة “العشوائية وغياب الجدية” التي تطبع اتخاذ القرار، والخضوع غير المبرّر لإملاءات الإدارة الجهوية، حسب تعبير البيان.
وفي خطوة للتصعيد، أعلن التنسيق النقابي عن برنامج نضالي يبدأ بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المندوبية الإقليمية للصحة خلال الأسبوع المقبل، على أن يتم الإعلان عن باقي تفاصيله في بيان لاحق. كما دعا جميع الأطر الصحية إلى الاستعداد للانخراط في هذه المحطات النضالية دفاعاً عن الحق في خدمات صحية تليق بكرامة المواطن.
وبين مطالب الإصلاح العاجلة وواقع التدهور المتواصل، يبقى مستشفى التخصصات بوكافر عنواناً لأزمة عميقة تتطلب إرادة حقيقية لإعادة الاعتبار لقطاع الصحة في ورزازات، حتى لا يظل المرضى وأطر الصحة وحدهم من يدفع ثمن التجاهل والتأجيل.



