وجهة نظر: المرأة المغربية و رهان الإنصاف

وجهة نظر: المرأة المغربية و رهان الإنصاف
ورزازات أونلاين
بقلم : حميد مومني
لم يعد رهان المناصفة تحدياً عصياً، بعدما تم التنصيص صراحة في الفصل 19 من الدستور الجديد على تمتع الرجل والمرأة “على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، إلى جانب مقتضيات الاتفاقيات والمواثيق الدولية، التي صادق عليها المغرب، وبعدما أشارت الوثيقة الدستورية إلى أن الدولة “تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وأحدثت لهذه الغاية هيأة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز”.
فلا أحد ينكر المكتسبات المرافعاتية المحققة ،انطلاقاً من “الثورة الهادئة” لصالح النساء و إقرار التمييز الإيجابي (الكوطا) في الانتخابات التشريعية لسنة 2002 ،و إصلاح مدونة الأسرة سنة 2003 ، و التوقيع على رفع كافة أشكال التمييز ضد النساء (السيداو) ،إلى التنصيص على اللوائح الإضافية في الانتخابات الجماعية لسنة 2009.
لكن التحدي الحقيقي يتمثل في إنصاف المرأة المغربية ،التي تعاني كل أشكال الذل و الهوان و الشقاء في تخوم المغرب العميق،بعيداً عن العدسات و الأضواء،و خارج أجندة مناضلي و مناضلات الصالونات.
إن المتصفح لأروقة الصور عبر المواقع الاجتماعية، يطلع على حجم المعاناة و العزلة التي تكابدها النساء (إلى جانب الرجال طبعاً ) في مغرب خارج الزمن ،يُسَوق لتنمية مشكوك فيها، و في نجاعة مخططاتها على جميع الأصعدة…. فالافتقار إلى أبسط شروط العيش الكريم لهذه الشريحة ،يدفعنا للتساؤل حول جدوى المناصفة و المساواة، في وقت أعتقد أن الإنصاف و إعادة الإعتبار لنساء المغرب العميق هو ما يجب أن تخطط له جميع الهيئات السياسية و الحقوقية و فعاليات المجتمع المدني، بعيداً عن المزايدات و الاتجار في بؤس و تعاسة شريحة كبيرة من ساكنة المغرب السحيق؛ وذلك بإعادة النظر في استراتيجياتها و أولوياتها و أدوارها المجتمعية التي تتطلبها الظرفية ، و التفكير الجدي في إعادة تأهيل المرأة المغربية وجعلها تنخرط بفعالية و إيجابية في أوراش الإصلاح الحقيقي، والتركيزعلى إعداد نخب نسائية سياسية متمرسة وقادرة على استيعاب التحولات السوسيو-اقتصادية ،والمساهمة الفعلية في إنتاج مشاريع مجتمعية،بعيداَ عن الحسابات السياسوية الضيقة و الظرفية .
و يبقى النهوض بوضعية المرأة ونشر ثقافة وقيم المساواة والإنصاف، مشروع أمة، وخياراً استراتيجياً وضرورة نتحمل فيها – جميعنا – مسؤولية أخلاقية و تاريخية؛ وهذا تَحَد حقيقي يتطلب نفساً طويلاً و إيماناً صادقاً بعدالة القضية، لا شعاراً تلوكه الألسن و الهتافات و اللافتات خلال المناسبات النسائية.



