مقالات رأي

صناديق هشة لدمقراطية مهترئة

 
صناديق هشة لدمقراطية مهترئة
 
ورزازات اونلاين
توفيق الراوي

العودة للهدوء التدريجي بعد أيام من صخب الحملة الإنتخابية، والتصويت وتتبع النتائج سواء على الصعيد المحلي أو الوطني، والظاهر هو تسجيل مجموعة من الملاحظات الضرورية الإدلاء بها، من أجل الارتقاء مستقبلا بالسلوك الانتخابي، والسلوك السياسي عامة.

بلغة الأرقام بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات %43 حسب ما صرح به وزير الداخلية “محمد حصاد” بالنسبة للمواطنين المسجلين في اللاوائح الانتخابية. وهذا الرقم يفتح باب التساؤل ليس فقد تشكيكا فيه وإنما قراءة ما يعلنه وما يخفيه، فهذا الرقم يعكس الديمقراطية الهشة التي نعيشها، فمجموعة قليلة تختار وتقرر في مصير الأكثرية، مع الاحتفاظ بمعشر المقاطعين والغير المسجلين أصلا في اللاوائح الانتخابية، إضافة إلى الأوراق الملغاة التي لها دلالة أخرى.

هذا الرقم يجرنا للحديث عن ضرورة إلغاء الوائح اللانتخابية، وفتح المجال للتصويت لكل مواطن مغربي يحمل بطاقة وطنية، فهذا رهان ديمقراطي حقيقي، إذ لن يجعلنا نتنبأ أو نتوقع من الحزب الذي سوف يتصدر الانتخابات، ويغلقا باب التزويرا والتلاعب بالنتائج، وسوف يعكس مدا إنخراط واهتمام المواطن بالانتخابات والحياة السياسية.

صناديق هشة، لماذا؟ في خضم الحملة الانتخابية عاينت مجموعة من السلوكات التي تفسد المشهد السياسي الانتخابي، وتزيد من العزوف السياسي، فالمال حاضر وبقوة، حيث سجلت وجود سماسرة، يبحثون عن المال من أجل بيع أصوات، وغالبا ما يكون هذا الشخص له علاقات اجتماعية، ويعرف خبايا الدوار، إضافة إلى إلمامه التام بأين تؤكل الكتف. وبالفعل المرشح الذي يدفع أكثر يحصل على صوت أو أصوات الدوار. و النقاش مع هذا الصنف، لايفيد في شيء فهم لا يفقهون شيء في البرامج والأمور السياسية، فالمهم هو المال. فيأتي الطوفان بعد ذلك، ووراء هؤلاء السماسرة قصة معاناة.

ديمقراطية مهترئة، كيف ذلك؟ الكل شاهد كيف أن وزير الداخلية ينتقد حزب رئيس الحكومة، وقبل ذلك وزير العدل ‘مصطفى الرميد’ ينتقد وزارة الداخلية، والمفروض أن يكون كالجسم الواحد، أم أنها استراتجية جديدة للالهاء، تجعل المتتبع لايفهم ما يجده أمامه، والظاهر أنه خلل في التواصل بين الجسد الحكومي.

وما يلاحظ كذلك في هذه الانتخابات الأخيرة هو غياب هوية الحزب، مع استثناءات أكيد، حيث أننا لا نكاد نميز بين الحزب اليساري من الحزب اللبرالي، من لا نعلم من هم أصحاب اليمين ولا أصحاب اليسار، وهذا ما إنعكس على جل البرامج الانتخابية التي تم تغييبها في بعض لحظات الحملة الانتخابية، لصالح الدعوة للتصويت على الأشخاص، مكانته أمواله، وحضوته الإجتماعية، وللأسف أصبحنا نكرس هذا الوضع.

وختاما ما يجعل الساحة السياسية في المغرب غير مفهومة هو إزدواجية الخطاب، عندما نقارن ما يصرح به الأمناء العامون للاحزاب، قبل يوم الاقتراع وبعد النتائج الرسمية للانتخابات، وكيف تطوى الخلافات بصرعة، تحث دريعة مصلحة الوطن. إضافة إلى كيف تلطيف الاجواء كما فعل الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة من خلال مقال موقع باسمه يدعو فيه إلى المصالحة والعودة للتراث. سوف تبدي لنا الأيام ما استعصى عن الفهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

Adblock لايمكنك تصفح جميع محتويات الموقع مادمت تستخدم إضافة منع الإعلانات