ورزازات نحو إقلاع تنموي مندمج: لقاء تشاوري لترسيخ العدالة المجالية وتفعيل الرؤية الملكية

احتضن قصر المؤتمرات بورزازات لقاءً تشاوريًا رفيع المستوى، ترأسه عامل الإقليم، بحضور المنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية وممثلي المجتمع المدني، وذلك في إطار الإعداد لبرنامج التنمية الترابية المندمجة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة وشاملة تعزز العدالة المجالية وتكرس روح الجهوية المتقدمة.
* رؤية ملكية لإقلاع تنموي متكامل
أكد عامل الإقليم خلال هذا الاجتماع أن المرحلة المقبلة تستوجب مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين من أجل صياغة رؤية تنموية واقعية تستجيب لتطلعات الساكنة. كما شدد على أهمية الالتقائية بين البرامج والمشاريع لتحقيق النجاعة المطلوبة في تدبير الشأن المحلي، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى ترسيخ الإنصاف في توزيع فرص التنمية والخدمات.
* ورزازات: مؤهلات واعدة وإرادة جماعية
بفضل رصيدها الطبيعي والثقافي والإنساني، تمتلك ورزازات مقومات قوية لتكون قطبًا تنمويًا متميزًا في الجنوب الشرقي للمملكة. فهي ليست فقط وجهة سينمائية عالمية، بل مجال حضاري غني بتراثه وثقافته، من قصبات تاريخية وفنون شعبية أصيلة إلى حرف تقليدية تعكس عمق الهوية المحلية.
وتم التأكيد على أن تثمين هذه الخصوصيات يشكل مدخلًا أساسيًا لإنتاج الثروة وخلق فرص الشغل، ضمن رؤية تنموية مستدامة تنبع من خصوصية الإقليم واحتياجاته الفعلية.
* منهجية تشاركية لترسيخ العدالة المجالية
اللقاء التشاوري اعتمد مقاربة جديدة في التخطيط التنموي، قائمة على إشراك الساكنة عبر لجان محلية وآليات تواصل مفتوحة لتلقي المقترحات والمبادرات. وتُعد هذه الخطوة ترجمة عملية لروح الدستور التي تقوم على مبادئ التدبير الحر والتضامن والتعاون بين مختلف الجماعات الترابية، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق التنموية.
– محاور رئيسية للنهوض بالإقليم
ركزت النقاشات على عدد من الأولويات، أبرزها:
تحفيز الاستثمار المحلي وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة؛
تطوير السياحة المستدامة والصناعات الثقافية؛
تحسين البنيات التحتية والخدمات في المناطق القروية؛
إدماج البعدين البيئي والثقافي في المشاريع التنموية؛
دعم التكوين والتشغيل لفائدة الشباب والنساء.
وتهدف هذه المقاربة إلى جعل ورزازات نموذجًا في التنمية المندمجة، يجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في إطار رؤية موحدة ومنسجمة.
– نحو ميثاق ترابي للتنمية المندمجة
أوصى المشاركون ببلورة ميثاق ترابي للتنمية، يحدد التزامات مختلف المتدخلين ويضع آليات دقيقة للتتبع والتقييم.
وأكدوا أن نجاح هذا الورش يتوقف على تحويل الأفكار والتوصيات إلى مشاريع واقعية ملموسة تُحدث الأثر المنتظر في حياة المواطنين، وتكرس الثقة في العمل الجماعي والمؤسساتي.
اختُتم اللقاء بدعوة كافة الفاعلين إلى توحيد الجهود من أجل جعل ورزازات نموذجًا للتنمية المتوازنة في المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من التنمية الترابية ركيزة أساسية لبناء مغرب متجدد قائم على العدالة والكرامة والمواطنة الفاعلة.



